سوء الاستعمال الإداري في النظام السعودي: تطور التجريم وضوابط المسؤولية الجزائية
جرّمت الفقرة (٥) من المادة الثانية من المرسوم الملكي رقم (٤٣) وتاريخ ٢٩/١١/١٣٧٧هـ صورًا متعددة من سوء الاستعمال الإداري، منها العبث بالأنظمة والأوامر والتعليمات وطرق تنفيذها، بالامتناع أو التأخير الذي ينشأ عنه ضرر خاص أو عام. وشملت كذلك تعمد تفسيرها على غير وجهها الصحيح أو في غير موضعها بقصد الإضرار بمصلحة حكومية لقاء مصلحة شخصية، واستغلال النفوذ في تفسير الأوامر وتنفيذها لمصلحة شخصية. ولا يصح الاستنتاج من اتساع هذه الصياغة أن كل خطأ إداري كان يشكل جريمة.
ثم صدر المرسوم الملكي رقم (م/١١٠) وتاريخ ٩/١١/١٤٤٣هـ، فأعاد صياغة الفقرة، وجعل التجريم قائمًا على استغلال الموظف العام سلطة وظيفته، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لتحقيق مصلحة شخصية له أو لغيره، أو للإضرار بالغير، متى كان الاستغلال متعمدًا وبسوء نية. وحدد صور الاستغلال بالمنع أو الامتناع عن تطبيق ما تضمنته الأوامر أو المراسيم الملكية أو الأنظمة أو اللوائح أو قرارات مجلس الوزراء أو أوامر رئيس مجلس الوزراء، أو تطبيقها على غير وجهها الصحيح أو في غير موضعها.
