HomepageBlog
التجاري والمالي

المقاصة في الإفلاس: حين تختصر الديون وتحفظ الحقوق

29 September 2026

7 minutes to read

المقاصة في الإفلاس: حين تختصر الديون وتحفظ الحقوق
Contents (9)
  1. قراءة في أحكام المقاصة والديون التبادلية في نظام الإفلاس السعودي
  2. المقاصة وأثرها في تسوية الالتزامات
  3. خصوصية المقاصة في إجراءات الإفلاس
  4. المقاصة في إجراءات التصفية
  5. الديون التبادلية ودورها في مقاصة الإفلاس
  6. المقاصة الاتفاقية والقضائية
  7. مزيد من الوضوح والرقابة
  8. الخلاصة
  9. المرجع:

قراءة في أحكام المقاصة والديون التبادلية في نظام الإفلاس السعودي

بقلم: أ.د.عبدالرحمن بن نافع السلمي المشرف العلمي على مجموعة النافع للمحاماة والاستشارات القانونية

تُعد المقاصة من الوسائل المهمة في تسوية الديون والالتزامات المتقابلة، وتزداد أهميتها في نطاق الإفلاس؛ لما يترتب عليها من آثار تتصل بحقوق المدين والدائنين وتسوية الالتزامات بينهم. وقد تناول الباحث د. محمد بن أحمد بن يحيى المالكي هذه المسائل في رسالته للدكتوراه بعنوان: «المقاصة والديون التبادلية في نظام الإفلاس السعودي: دراسة تأصيلية مقارنة»، ومن أبرز ما تناولته الرسالة في هذا الموضوع ما يأتي:

المقاصة وأثرها في تسوية الالتزامات

تقوم المقاصة على وجود دينين متقابلين بين طرفين، بحيث يكون كل منهما دائنًا للآخر ومدينًا له، ويترتب عليها انقضاء الدينين بقدر الأقل منهما عند توافر شروطها.

وتظهر أهميتها العملية في اختصار عملية الوفاء؛ فبدلًا من أن يؤدي كل طرف كامل ما في ذمته إلى الطرف الآخر، تتم تسوية الدينين المتقابلين، ولا يبقى -عند اختلاف مقدارهما- إلا الرصيد الناتج عن المقاصة.

وقد خلصت الدراسة إلى أن المقاصة تُعد عملية لتسوية الديون، وآلية فعالة لمعالجة المعاملات المالية بين الأطراف، بما يسهّل عملية الدفع ويقلل الحاجة إلى نقل الأموال فعليًا. كما بيّنت وجود علاقة وثيقة بين المقاصة والديون؛ إذ تقوم المقاصة على تسوية ما في الذمة وإبرائها.

خصوصية المقاصة في إجراءات الإفلاس

تكتسب المقاصة طبيعة خاصة عند افتتاح أحد إجراءات الإفلاس؛ لأن أثرها لا يقف عند العلاقة بين الدائن والمدين، وإنما يمتد إلى حقوق الأطراف المرتبطة بإجراء الإفلاس.

ولهذا تناولت الرسالة المقاصة في إجراءات التسوية الوقائية وإعادة التنظيم المالي والتصفية، ودرست حالات الحظر والإجازة والشروط والآثار المتعلقة بها، إلى جانب الأحكام الخاصة بالديون التبادلية.

ومن النتائج التي توصلت إليها الدراسة أن نظام الإفلاس يحظر المقاصة التلقائية بعد افتتاح التسوية الوقائية وإعادة التنظيم المالي، وكذلك التسوية الوقائية لصغار المدينين وإعادة التنظيم المالي لصغار المدينين، مع استثناء يجيز أن يتضمن المقترح إمكانية إجراء المقاصة في ديون محددة إذا كانت ديونًا أو تعاملات تبادلية.

كما خلصت الدراسة إلى أن المقاصة التلقائية في سياق التسوية الوقائية وإعادة التنظيم المالي تتشابه في عدد من خصائصها مع المقاصة النظامية في نظام المعاملات المدنية، مع وجود بعض الاستثناءات الخاصة بالمقاصة في نظام الإفلاس.

المقاصة في إجراءات التصفية

أفردت الرسالة للمقاصة التلقائية في إجراءات التصفية عناية خاصة، وتناولت حكم إجرائها وما يرد عليها من استثناءات.

وبيّنت الدراسة أن المنظم السعودي أجاز المقاصة التلقائية في حالات حددها نظام الإفلاس، كما أجازها بصفة خاصة في إجراءات التصفية بأنواعها المختلفة وفق الأحكام المنظمة لها.

ومن النتائج المهمة التي انتهت إليها الدراسة أن حظر المقاصة التلقائية للدين الناشئ بعد تقديم طلب افتتاح إجراءات التصفية يمثل ضمانة أساسية لتحقيق أهداف نظام الإفلاس في المحافظة على المساواة بين الدائنين، وحماية إجراءات التصفية من التعطيل، وحماية موجودات المدين المفلس من التصرفات الضارة.

وهذا يكشف عن توازن دقيق بين تيسير تسوية الالتزامات من جهة، وحماية حقوق الدائنين وموجودات المدين وسلامة إجراءات الإفلاس من جهة أخرى.

الديون التبادلية ودورها في مقاصة الإفلاس

تمثل الديون التبادلية جانبًا أساسيًا من موضوع المقاصة؛ ولذلك تناولت الرسالة شروط مقاصتها، وإثبات رصيد الدين التبادلي، وسعر الدين عند إجراء المقاصة، وتعدد أطراف المقاصة التلقائية بالنسبة إلى الكيانات المنظمة وكيفية إجرائها، إضافة إلى الديون المستبعدة من المقاصة وآثار استبعادها.

وخلصت الدراسة إلى أن الديون التبادلية تؤدي دورًا مهمًا في مقاصة الإفلاس؛ إذ تسهم في تسوية الالتزامات بين المدين والدائنين، وتقليل المطالبات، وتعزيز الكفاءة، وحماية حقوق الأطراف المعنية.

المقاصة الاتفاقية والقضائية

من النتائج المهمة التي توصلت إليها الدراسة أن نظام الإفلاس لم ينص على المقاصة الاتفاقية أو القضائية بصورة صريحة، لا بالحظر ولا بالإباحة، بخلاف المقاصة التلقائية.

ولهذا أوصت الدراسة بأن ينص المنظم السعودي صراحةً في نظام الإفلاس على حكم المقاصة الاتفاقية والقضائية، إما بالحظر أو الإباحة، أو بالإحالة في أحكامهما إلى نظام المعاملات المدنية؛ بما يعزز وضوح التنظيم ويحد من الاختلاف في التفسير والتطبيق.

مزيد من الوضوح والرقابة

أوصت الدراسة بتعزيز النصوص المنظمة لأحكام المقاصة والديون التبادلية من خلال مزيد من التفصيل والوضوح؛ بما يغطي جوانبها النظامية، ويحد من الالتباس والاختلاف في التفسير، ويسهّل التطبيق العملي.

كما أوصت بإيجاد آليات رقابية فعالة لضمان نزاهة عمليات المقاصة وشفافيتها، وإتاحة المعلومات والبيانات ذات الصلة لأصحاب المصلحة، وتحقيق توازن عادل ومنصف بين مصالح المدينين والدائنين؛ بحيث لا تتحول المقاصة إلى وسيلة للتهرب من الالتزامات المالية أو استغلال الثغرات النظامية، وإنما تظل أداة عادلة تحفظ حقوق الأطراف.

الخلاصة

تكشف الدراسة أن المقاصة في الإفلاس ليست مجرد وسيلة لتسوية دينين متقابلين، بل أداة ذات أثر في حقوق المدين والدائنين وموجودات المدين وسلامة إجراءات الإفلاس.

وبقدر ما تسهم المقاصة في تيسير الوفاء وتسوية الديون المتقابلة وتقليل المطالبات، تظل الحاجة قائمة إلى وضوح أحكامها وضبط شروطها وآثارها وتعزيز الرقابة والشفافية؛ بما يحقق التوازن بين كفاءة تسوية الالتزامات وحماية حقوق الأطراف.


المرجع: المالكي، محمد بن أحمد بن يحيى، المقاصة والديون التبادلية في نظام الإفلاس السعودي: دراسة تأصيلية مقارنة، رسالة دكتوراه في تخصص الدراسات القضائية، قسم الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة الملك عبدالعزيز، 1446هـ/2025م.

Author

Prof. Dr. Abdulrahman bin Nafa Alsulami

Academic Supervisor, Al Nafa for Law and Legal Consultation

LinkedIn Profile

Share on

أخبار ذات صلة

Book a Consultation

Leave your details and the topic, and we will contact you.

+966

المقاصة في الإفلاس: حين تختصر الديون وتحفظ الحقوق