HomepageBlog
التقاضي والتحكيم

الفرق بين الدعوى والخصومة في النظام السعودي

07 October 2026

6 minutes to read

الفرق بين الدعوى والخصومة في النظام السعودي
Contents (6)
  1. ما المقصود بالدعوى؟
  2. ما المقصود بالخصومة؟
  3. تعريف الخصومة في القضاء السعودي
  4. الدعوى والخصومة في نظام المرافعات الشرعية
  5. ما الفرق بين الدعوى والخصومة؟
  6. الأثر العملي للتفرقة بين الدعوى والخصومة

الفرق بين الدعوى والخصومة في النظام السعودي

بقلم: أ. د. عبد الرحمن بن نافع السلمي المشرف العلمي على مجموعة النافع للمحاماة والاستشارات القانونية

يُعد التمييز بين الدعوى والخصومة من المسائل المهمة في نظام المرافعات الشرعية؛ فعلى الرغم من التقارب بين المصطلحين واستعمالهما أحيانًا في سياق واحد، فإن لكل منهما مدلولًا يختلف عن الآخر.

فالخصومة أوسع نطاقًا من الدعوى؛ إذ تشمل الدعوى وما يتبعها من إجراءات قضائية، بينما تتمثل الدعوى في المطالبة التي يطرحها المدعي أمام القضاء.

ما المقصود بالدعوى؟

الدعوى هي: «مطالبة مقبولة بحق لشخص أو حمايته في مجلس القضاء».

وعلى ذلك، تقوم الدعوى على مطالبة يتقدم بها المدعي أمام القضاء بحق لشخص أو بطلب حمايته، وتصدر ابتداءً من المدعي الذي يطرح ادعاءه أمام المحكمة.

ما المقصود بالخصومة؟

تعددت الاتجاهات الفقهية في تعريف الخصومة إلى ثلاثة اتجاهات؛ فمن الفقهاء من عرّف الخصومة بمعنى الدعوى، ومنهم من عرّفها بمعنى الدعوى وما يتبعها من إجراءات، ومنهم من عرّفها بمعناها العام.

والراجح أن الخصومة هي الدعوى وما يتبعها من إجراءات؛ لأن الخصومة مأخوذة من المنازعة والمجادلة، وهذا يقتضي وجود أكثر من طرف فيها، بخلاف الادعاء، فإنه يكون من طرف واحد ثم يتبعه الجواب والخصام من الأطراف الأخرى.

وقد جاء عند شُرّاح نظام المرافعات التفريق بين الدعوى والخصومة؛ فالدعوى حق، أما الخصومة فهي الشكل العام الذي يصدر فيه الحكم القضائي، وهي مجموعة من الإجراءات القضائية التي يقوم ببعضها الخصوم، وببعضها الآخر القاضي وأعوانه، وتبدأ بالمطالبة وتنتهي بالحكم الصادر في موضوعها.

تعريف الخصومة في القضاء السعودي

يتفق هذا المعنى مع ما قرره القضاء السعودي في حكم صادر عن الدائرة التجارية الرابعة بالمحكمة العامة بمكة المكرمة، في القضية رقم (60) لعام 1440هـ، بتاريخ 19/2/1440هـ، إذ قررت الدائرة في أسباب حكمها أن:

«الخصومة القضائية إنما هي عبارة عن مجموعة من الأعمال الإجرائية المتتابعة التي تتخذ لاستصدار حكم قضائي».

وبيّن الحكم أن الخصومة تنشأ بعمل إرادي من جانب المدعي يتمثل في المطالبة القضائية، ثم لا بد من اتصالها بالخصم الآخر تحقيقًا لمبدأ المواجهة بين الخصوم.

ويظهر من هذا التعريف أن المطالبة القضائية التي يتقدم بها المدعي هي نقطة البداية، أما الخصومة فتشمل الأعمال والإجراءات القضائية المتتابعة التي تسير من خلالها هذه المطالبة وصولًا إلى الحكم القضائي.

الدعوى والخصومة في نظام المرافعات الشرعية

استعمل نظام المرافعات الشرعية لفظي الخصومة والدعوى في بعض المواضع استعمالًا متقاربًا؛ فقد استعمل لفظ الخصومة في عنوان الباب السابع المتعلق بوقف الخصومة وانقطاعها وتركها، ثم استعمل لفظ الدعوى داخل أحكام هذا الباب.

ومن أمثلة ذلك المادة (86) من نظام المرافعات الشرعية استعملت عبارة «وقف الدعوى»، في حين جاء تنظيم هذه الأحكام تحت باب وقف الخصومة وانقطاعها وتركها.

ولا يمنع هذا الاستعمال المتقارب من التمييز بين الدعوى والخصومة من الناحية الفقهية والإجرائية.

ما الفرق بين الدعوى والخصومة؟

تتفق الدعوى والخصومة -عند من يرى التفريق بينهما- في كونهما في مجلس القضاء، وتختلفان في أمرين رئيسيين:

أولًا: الخصومة أشمل من الدعوى. فالخصومة تشمل الدعوى وما يتبعها من إجراءات قضائية، بينما الدعوى هي المطالبة التي تصدر من المدعي أمام القضاء.

ثانيًا: يختلف نطاق المشاركين فيهما. فالخصومة يشارك فيها المدعي والمدعى عليه والقاضي وأعوانه، أما الدعوى فلا تكون إلا من المدعي.

وعليه، فإن الدعوى هي المطالبة القضائية، أما الخصومة فهي أوسع منها، إذ تشمل الدعوى وما يتبعها من إجراءات قضائية.

الأثر العملي للتفرقة بين الدعوى والخصومة

تظهر أهمية التفرقة بين الدعوى والخصومة بصورة واضحة عند التمييز بين ترك الخصومة وبين التنازل عن الحق الموضوعي المدعى به.

فترك الخصومة يعني تخلي المدعي عن الخصومة التي بدأها برفع الدعوى مع بقاء حق الدعوى قائمًا، ولذلك يختلف عن التنازل عن الحق الموضوعي المدعى به. وقد أشار شُرّاح نظام المرافعات إلى أهمية هذا الفرق وإلى وقوع الخلط بين المصطلحين في بعض الاستعمالات الفقهية والنظامية والقضائية.

ويتفق ذلك مع المادة (93) من نظام المرافعات الشرعية، التي تقرر أن ترك الخصومة يترتب عليه إلغاء إجراءات الخصومة، بما فيها صحيفة الدعوى، ولكنه لا يمس الحق المدعى به.

وبذلك يظهر الأثر العملي للتفرقة: فالخصومة تتعلق بالإطار الإجرائي الذي تسير فيه المطالبة أمام القضاء، ولذلك قد تنتهي إجراءاتها دون أن يترتب على ذلك بذاته زوال الحق المدعى به.

المرجع: أ.د. عبدالرحمن بن نافع السلمي، الفروق في نظام المرافعات الشرعية السعودي – دراسة مقارنة في ضوء الفقه والنظام.

Author

Prof. Dr. Abdulrahman bin Nafa Alsulami

Academic Supervisor, Al Nafa for Law and Legal Consultation

LinkedIn Profile

Share on

أخبار ذات صلة

Book a Consultation

Leave your details and the topic, and we will contact you.

+966