HomepageBlog
التجاري والمالي

الاختصاص القضائي للجنة الفصل في المخالفات والمنازعات التمويلية: النطاق ومواطن التنازع

06 October 2026

7 minutes to read

الاختصاص القضائي للجنة الفصل في المخالفات والمنازعات التمويلية: النطاق ومواطن التنازع
Contents (7)
  1. أنواع الاختصاص القضائي وحدوده
  2. نطاق المنازعات التمويلية وأثر الترخيص
  3. المنازعات الإدارية ودعاوى الحق العام
  4. الصلح والتنفيذ العيني
  5. التحكيم وترك الخصومة
  6. مقترحات تطوير تنظيم الاختصاص
  7. أهمية التطبيقات القضائية للممارسة القانونية

الاختصاص القضائي للجنة الفصل في المخالفات والمنازعات التمويلية: النطاق ومواطن التنازع

بقلم أ.د. عبدالرحمن بن نافع السلمي، رئيس الدائرة القضائية للفصل في المنازعات والمخالفات التمويلية بجدة سابقاً، والمشرف العلمي على مجموعة النافع للمحاماة والاستشارات القانونية.

يُعد تحديد الجهة القضائية المختصة من المسائل الأساسية في المنازعات التمويلية؛ فتعدد صور التمويل وتنوع أطرافه قد يثيران تساؤلات حول الجهة المختصة بالفصل في النزاع، وحدود ولايتها، وما يدخل في اختصاصها وما يخرج عنه.

وتتجاوز أهمية الاختصاص القضائي تحديد الجهة التي تُرفع إليها الدعوى؛ إذ تمتد إلى فهم طبيعة النزاع، وتحديد الطلبات محل الفصل، والتمييز بين الحكم بالالتزام وإجراءات تنفيذه، ومعالجة حالات تنازع الاختصاص بين الجهات القضائية.

ويعرض هذا المقال أبرز المسائل المتعلقة باختصاص لجنة الفصل في المخالفات والمنازعات التمويلية، استنادًا إلى أطروحة دكتوراه في تخصص الدراسات القضائية بعنوان: «الاختصاص القضائي للجنة الفصل في المخالفات والمنازعات التمويلية: دراسة تحليلية تطبيقية في ضوء الفقه والنظام». وقد جمعت هذه الأطروحة، المؤرخة في 1445 هـ / 2024 م، بين التأصيل الفقهي والتحليل النظامي والتطبيق القضائي، وفق الإطار النظامي محل الدراسة.

أنواع الاختصاص القضائي وحدوده

تناولت الدراسة اختصاص اللجنة من جوانب متعددة، شملت الاختصاص الولائي والمكاني والزماني والقيمي والدولي، إلى جانب اختصاصها بالمنازعات المدنية «الحقوقية»، والجنائية، والإدارية، وما يتصل بالصلح والتحكيم وانتهاء الخصومة وتركها وانقطاعها.

وتظهر أهمية دراسة هذه الجوانب في أن وصف العلاقة بأنها «تمويلية» وحده لا يوضح جميع مسائل الاختصاص؛ بل تتصل بذلك طبيعة النشاط، وصفة أطراف العلاقة، وموضوع الطلب، وتاريخ إبرام العقد، وغيرها من العناصر التي تناولتها الدراسة والتطبيقات القضائية المرتبطة بها.

نطاق المنازعات التمويلية وأثر الترخيص

خلصت الدراسة إلى اختصاص اللجنة بنظر المنازعات الناشئة عن ممارسة الشركات المرخص لها للأنشطة المنصوص عليها في نظام مراقبة شركات التمويل، أو الأنشطة الموافق عليها من البنك المركزي، مع بيان الاختصاصات الخارجة عن ولايتها.

ومن أبرز الاستثناءات التي تناولتها المنازعات الناشئة عن عقود التمويل العقاري والإيجار التمويلي، إذا كانت متعلقة بحق عيني في عقار؛ وهو ما يبرز أهمية التمييز بين المطالبة الناشئة عن التزام تعاقدي تمويلي، والمنازعة التي يتعلق موضوعها بحق عيني عقاري.

كما أبرزت التطبيقات القضائية أثر حصول الشركة الممولة على الترخيص وقت إبرام العقد في انعقاد اختصاص اللجنة. فقد عرضت الدراسة حالات انتهى فيها القضاء إلى عدم اختصاص اللجنة بالمنازعة الناشئة عن العقد لعدم حصول الشركة الممولة على الترخيص وقت إبرامه.

وتوضح هذه التطبيقات أهمية فحص الوضع النظامي للجهة الممولة وتاريخ ترخيصها، إلى جانب طبيعة العقد والطلبات محل النزاع.

المنازعات الإدارية ودعاوى الحق العام

في الجانب الإداري، انتهت الدراسة إلى اختصاص اللجنة بالفصل في تظلمات ذوي المصلحة من قرارات البنك المركزي ذات الصلة بالتمويل، دون غيرها من المنازعات الإدارية.

وهذا التحديد يبيّن ضرورة التمييز بين التظلم من قرار ذي صلة بالنشاط التمويلي، وبين سائر المنازعات الإدارية؛ منعًا للتوسع في فهم نطاق اختصاص اللجنة بما يتجاوز الحدود التي تناولتها الدراسة.

وفي الجانب الجنائي، بحثت الدراسة اختصاص اللجنة بنظر دعاوى الحق العام في المخالفات التمويلية، وتوزيع الاختصاص في إجراءات الضبط والتحقيق والادعاء بين الجهات المختصة.

ويبرز هنا الفرق بين الجهة التي تتولى التحقيق والادعاء، والجهة التي تفصل في الدعوى؛ فلكل مرحلة اختصاصها وإجراءاتها وفق التنظيم محل الدراسة.

الصلح والتنفيذ العيني

خلصت الدراسة إلى اختصاص اللجنة بالمصادقة على الصلح المبرم بين الأطراف في مركز الصلح، وتناولت الأحكام والإجراءات المرتبطة بتسوية المنازعات التمويلية صلحًا.

كما بحثت حدود سلطة اللجنة في إلزام أطراف العقود التمويلية بتنفيذ التزاماتهم التعاقدية، وميّزت بين إصدار حكم بالتنفيذ العيني للالتزام وبين إجراءات التنفيذ المباشر وغير المباشر التي تخضع لقضاء التنفيذ.

وتكمن أهمية هذا التمييز في تحديد طبيعة الطلب والجهة المختصة به؛ فطلب الحكم بإلزام الطرف المتعاقد بالوفاء بما التزم به يختلف عن مباشرة إجراءات تنفيذ سند تنفيذي.

التحكيم وترك الخصومة

في جانب التحكيم، انتهت الدراسة إلى خروج النظر في الاعتراض على الحكم الاستئنافي الصادر ببطلان حكم التحكيم من اختصاص لجنة الفصل واللجنة الاستئنافية، وانعقاد الاختصاص بنظر هذا الاعتراض للمحكمة العليا.

وتبرز هذه النتيجة أهمية التمييز بين اختصاصات الجهات القضائية في إجراءات التحكيم، ودعوى بطلان حكم التحكيم، والاعتراض على الحكم الصادر في تلك الدعوى.

كما تناولت الدراسة أحكام انتهاء الخصومة وتركها وانقطاعها، وأبرزت اختلافًا إجرائيًا يتعلق بالاعتراض على القرارات الصادرة في هذا الشأن. فقد بيّنت أن قواعد عمل اللجنة تمنح حق الاعتراض بطريق التدقيق على القرار الصادر بإثبات انتهاء الخصومة أو إثبات تركها، بخلاف ما قررته الدراسة بشأن نظام المرافعات الشرعية من عدم منح الحق في الاعتراض عند ترك المدعي لدعواه.

مقترحات تطوير تنظيم الاختصاص

قدمت الدراسة عددًا من التوصيات التطويرية، من أبرزها:

ضم اللجنة إلى جهة القضاء العام، من خلال إحداث محكمة اقتصادية تنضوي تحتها اللجان ذات الاختصاص المالي والاقتصادي. تنظيم الفصل في تنازع الاختصاص المكاني والولائي، بإيجاد نصوص تحدد آلية معالجة التنازع بين دوائر اللجنة وبينها وبين اللجان الاستثنائية. النص في نظام مراقبة شركات التمويل وقواعد عمل اللجنة على تطبيق أحكام نظام المعاملات المدنية فيما لم يرد فيه نص خاص. تفصيل أركان المخالفات التمويلية وتحديد الضوابط ذات الصلة. منح الخصوم حق الاعتراض على الحكم الاستئنافي أمام المحكمة العليا. نشر الأحكام القضائية للجنة للعموم والباحثين، وتعزيز البحث العلمي والتدريس الأكاديمي في موضوع الاختصاص القضائي.

أهمية التطبيقات القضائية للممارسة القانونية

تساعد دراسة التطبيقات القضائية على فهم كيفية تطبيق قواعد الاختصاص على الوقائع، وبيان أثر طبيعة العقد وصفة أطرافه وتاريخ إبرامه والطلبات المتصلة به في تحديد الجهة المختصة.

كما يتيح الربط بين التأصيل الفقهي والتحليل النظامي والتطبيق القضائي فهمًا أدق لحدود اختصاص اللجنة ومواطن التنازع، والتمييز بين اختصاص الفصل في النزاع واختصاص تنفيذ الحكم.

ومن هنا، فإن العناية بدراسة الأحكام والمبادئ القضائية ونشرها توفر مادة مهمة للمحامين والباحثين، وتدعم بناء تحليلات قانونية تستند إلى النصوص والوقائع والتطبيقات ذات الصلة.

المرجع: الخثلان، تركي بن سعد بن تركي. «الاختصاص القضائي للجنة الفصل في المخالفات والمنازعات التمويلية: دراسة تحليلية تطبيقية في ضوء الفقه والنظام». أطروحة دكتوراه في الدراسات القضائية، جامعة الملك عبدالعزيز، 1445 هـ / 2024 م

https://lnkd.in/p/dNdfZtix ( لينكدان )

Author

Prof. Dr. Abdulrahman bin Nafa Alsulami

Academic Supervisor, Al Nafa for Law and Legal Consultation

LinkedIn Profile

Share on

أخبار ذات صلة

Book a Consultation

Leave your details and the topic, and we will contact you.

+966

الاختصاص القضائي للجنة الفصل في المخالفات والمنازعات التمويلية: النطاق ومواطن التنازع