فك رهن العقار الموروث في السعودية: حقوق الورثة ومدى اشتراط حضورهم لإتمام فك الرهن
يثير انتقال العقار المرهون إلى الورثة تساؤلات حول استمرار الرهن بعد وفاة مورثهم، وحقهم في طلب فكه، ومدى اشتراط حضورهم جميعًا لإتمام الإجراء. ولتوضيح هذه المسائل، ينبغي التمييز بين انتقال ملكية العقار بالإرث، وانقضاء الرهن، وإجراءات توثيق فكه.
أثر وفاة الراهن على الرهن العقاري
قررت المادة (44) من نظام الرهن العقاري المسجل أن وفاة الراهن أو المرتهن لا تبطل الرهن، وأن الوارث يقوم مقام مورثه. وعليه، فإن العقار ينتقل إلى الورثة محمّلًا بالرهن القائم عليه، ويظل حق الدائن المرتهن متعلقًا به إلى أن يتحقق سبب نظامي لانقضاء الرهن.
كما عرّفت المادة (27) حائز العقار المرهون بأنه من انتقلت إليه بعد الرهن ملكية العقار، أو أي حق عيني آخر عليه قابل للرهن، دون أن يكون مسؤولًا مسؤولية شخصية عن الدين المضمون بالرهن. ويُستفاد من ذلك أن انتقال العقار بالإرث لا يجعل الورثة مسؤولين شخصيًا عن الدين لمجرد كونهم ورثة، مع بقاء العقار ضمانًا للوفاء به.
حق الورثة في طلب فك الرهن
نصت الفقرة الأولى من المادة (30) من النظام على أن: «لحائز العقار المرهون حق تطهيره من كل رهن مسجل». وبناءً على ذلك، يحق للورثة الذين تتوافر فيهم صفة الحائز مباشرة هذا الحق وفق أحكام النظام، دون أن يعني انتقال الملكية إليهم زوال الرهن تلقائيًا.
ومن أسباب انقضاء الرهن انقضاء جميع الدين الموثق به، وفق المادة (37)، أو تنازل المرتهن عنه تنازلًا موثقًا، وفق المادة (41). ويجوز أن يكون التنازل عن الرهن مع بقاء الدين؛ ولذلك فإن فك الرهن لا يعني في جميع الأحوال انقضاء المديونية.
مدى اشتراط حضور جميع الورثة
تناول تعميم وزارة العدل رقم (13/ت/7937)، المؤرخ في 21/3/1441هـ، مسألة فك رهن العقار المملوك لورثة أو لعدد من الشركاء، في سياق الأحكام المتعلقة بفك رهن الأفراد الواردة في الدليل الإرشادي لأعمال كتابات العدل.
وبيّن التعميم أن فك الرهن يكون بحضور المرتهن فقط، دون اشتراط حضور جميع الورثة أو الشركاء، أو من يمثلهم، مع الاكتفاء بحضور أحدهم أو من يمثله لاستلام الصك. وبذلك، يميّز التعميم بين حضور المرتهن لإجراء فك الرهن، وحضور أحد الورثة أو الشركاء، أو من يمثله، لاستلام الصك.
ويُراعى أن هذا التيسير يتعلق بإجراء فك الرهن، ولا يُغني عن تحقق سببه النظامي أو استيفاء متطلبات التوثيق السارية لدى الجهة المختصة. كما أن نطاق التعميم يتصل بفك رهن الأفراد، فلا يصح تعميم تفاصيله الإجرائية على جميع صور الرهن والتمويل دون مراجعة الأحكام المنطبقة على كل حالة.
وقبل مباشرة الطلب، تساعد مراجعة وثيقة الرهن، ومستندات الإرث، وحالة المديونية، وما يثبت السداد أو تنازل المرتهن، على تحديد المسار المناسب لإتمام فك الرهن وحماية حقوق الورثة والدائن.
